محمد بن عبد الرحمن الإيجي
304
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا ) عن بعض السلف أنها نزلت في يوم الفتح ، وكلام الأكثرين على أنها قبل الفتح ( وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ ) فإن وأد البنات من شكيمتهن ( وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ) بأن تلتقط مولودًا وتقول لزوجها : هذا منك ، فإن الولد إذا وضعت سقط بين يديها ورجليها ( وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) وهو لا يأمر إلا بالمعروف ، لكن قيد به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق ، ولو فرض أنه رسول - الله صلى الله عليه وسلم - في معصية الخالق ( فَبَايِعْهُنَّ ) هو العامل في إذا جاءك ( وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) نهي عن موالاة الكافرين مطلقًا أو اليهود منهم في آخر السورة ، كما نهى في أولها ( قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ ) لإنكارهم الحشر ولعلمهم بأنَّهم على الضلال فإن اليهود من المعاندين ( كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ ) الأحياء ( مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ) أي : من الاجتماع مع الأموات فإنهم منكرو الحشر ، أو كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من كل خير ؛ لأنهم علموا شقاوتهم . اللهم لا تجعلنا في زمرتهم . * * *